الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

38

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

وأمّا قوله تعالى : فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ : فالمعنى : أنّه لمّا تبيّن له الإحياء بعد الإماتة على سبيل المشاهدة قال : كنت عالماً من أوّل الأمر أنّ اللّه على كلّ شيء قدير ، وهذا هو مرادُ الفخر ، حيث قال : « وتأويله : أنّي قد علمت مشاهدة ما كنت أعلمه قبل ذلك الاستدلال » « 1 » . ولعلّ ما في الميزان أحسن منه ؛ حيث قال : « رجوع منه بعد التبيّن إلى علمه الذي كان معه قبل التبيّن » ، فعلى كلّ تقدير فإنّ الآية في مقام بيان أنّه كان عالماً بقدرته فعليه يكون ما تكلّم من قوله : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها - من جهة أنّه خطر على نفسه كيف تحيي هذه ؟ - تعظيماً لا من باب التشكيك والترديد ، أو كان ذلك من جهة كيفية إحيائها وأنّه على أيّ وجه تُحيى ؟ وعلى هذا يتضح أنّه ليس معنى الآية أنّه لمّا تبيّن له الأمر حصل له العلم ، وأنّه كان شاكّاً قبل ذلك ، وإلّا لكان حقّ الكلام أن يقول : لقد علمتُ أو الآن علمتُ ، كما في تفسير البلاغي ، حيث قال : « يعرف من أنّه لم يقل : الآن علمتُ ، أنّه عالم بذلك ، وأنّه يعلم بالعلم المستمرّ ، وهذه المشاهدات تؤكّد علمه . . . » « 2 » .

--> ( 1 ) . التفسير الكبير 7 : 37 . ( 2 ) . آلاء الرحمن 232 .